جميل صليبا
540
المعجم الفلسفي
النفس لا يكون خلقا . مثال ذلك أن من يبذل المال في أحوال عارضة لا يقال إن خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه . وفرقوا بين الخلق والفعل فقالوا : قد يكون خلق الإنسان السخاء ولا يبذل المال ، إما لفقده أو لمانع آخر . وقد يكون خلقه البخل وهو يبذل المال لباعث أو رياء . وينقسم الخلق إلى فضيلة ورذيلة ، أما الفضيلة فهي كما قال ( أرسطو ) وسط بين الإفراط والتفريط ، فإذا اعتبرنا النفس الإنسانية مؤلفة من ثلاث قوى : العقلية ، والشهوانية ، والغضبية ، كانت الفضائل الأساسية ثلاثا : الحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، لأن الحكمة وسط بين الجريدة والبلاهة ، والعفة وسط بين الفجور والجمود ، والشجاعة وسط بين التهور والجبن . وإذا اجتمعت هذه الفضائل الثلاث في نفس واحدة حصلت من اجتماعها فضيلة العدالة . والخلق قد يكون حالا للفرد أو حالا للجماعة ، ويجمع على أخلاق ، فتقول أخلاق زيد ، أو عمرو ، وأخلاق العرب ، أو أخلاق الفرس . والخلق الكريم في فلسفة الأخلاق هو أن يملك الإنسان نفسه ، وأن يكون سلوكه ثابتا ومتماسكا ، وأن يتصف بالعزم . والخلق العظيم عند السالكين هو الإقبال على اللّه تعالى ، وقيل أيضا هو أن لا يخاصم المرء ولا يخاصم ، وأن يكون متجلدا في الشدائد والمحن . وفسروا قوله تعالى : « وإنك لعلى خلق عظيم » بأن الخلق هنا هو العمل بالقرآن من غير تكلف ، فإذا وصل الإنسان من قطعه ، وعفّ عمن ظلمه ، وأحسن إلى من أساء إليه ، كان على خلق عظيم . وعلم الأخلاق هو علم السلوك وهو من أقسام الحكمة العملية ، ويسمى أيضا بتهذيب الأخلاق ، والحكمة الخلقية .